الكنيسة الأرمنية تحتفل بعيد القديس فارطان ماميكونيان شهيد الايمان والوطن ، يوم الخميس ٢٧ فبراير / شباط ٢٠٢٥
بهذه المناسبة سيقيم المطران كريكور أوغسطينوس كوسا ، أسقف الإسكندرية للأرمن الكاثوليك القداس الإلهي ، وخلاله سيعرف المؤمنين على حياة القديس فارطان ،
وبطولته في الحفاظ على الإيمان المسيحي التي تفاخر به الكنيسة الأرمنية لأنها أول من اعتنقته في العالم ، وكان ذلك سنة ٣٠١.
على خطى القدّيس فارطان
” ليس لأحد حُبٌّ أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أجبائه ” ( يوحنا ١٥ : ١٣ ) .
الخميس السابق لبدء الصوم الاربعيني الكبير من كل عام ، وهذا العام ، يوم الخميس ٢٧ فبراير / شباط ٢٠٢٥ ، تصادف ذكرى الشهيد القديس فارطان ، شهيد الإيمان والوطن . ( + ٤٥١ ) .
من هو القديس فارطان( او وارطان ) ماميكونيان ؟
فارطان من سلالة أسرة ماميكونيان العريقة ، ذات النفوذ السياسي منذ ظهور الوثنية في أرمينيا .
والده هامازاسب ماميكونيان ووالدته ساهاكانوش أبنة القديس ساهاك بارتيف , أخوه الشهيد هماياك ، هو ايضاً استشهد مع أخيه فارطان في معركة أفاراير. درس فارطان في مدارس مسروب ماشدوتس في اتشميادزين بارمينيا .
في عهد الملوك الأرشاكونيون كان فارطان قائد فرقة فرسان وزراء البلاط ، وعيّن قائداً عاماً في معركة أفاراير ، وأثناءها استشهد سنة ٤٥١ . كان القائد فارطان يؤمن بأنه لا يوجد أغلى من حب المسيح مخلصه والدفاع عن الوطن ، عاش وترعرع على إيمان أجداده . ولهذا ، بقي الشعب الأرمني ، وإلى اليوم ، مخلصاً لإيمان أجداده ، وأمياً لدماء شهدائه التي أهرقت في سبيل الإيمان والوطن ، ليعيش سيداً على أرضه ، حراً بمعتقداته ومستقلاً في إرادته ، ومنفتحاً لآفاق العالم الشاسعة .
يقول لنا التاريخ أن الشعب الأرمني كان أول الشعوب التي أعطت للكنيسة والعالم الشهداء بالآلاف حفاظاً على المقدسات الوطنية والدينية . إبتداءً من معركة افارير المعروفة باسم المعركة : ” من أجل الدين والوطن ” ، مروراً بحروب واضطهادات كثيرة عبر التاريخ إلى أن وصلت إلى المجازر الأرمنية الشنيعة التي حصلت في العام ١٩١٥ على أيدي العثمانيين ، وحتى يومنا هذا في اقليم أرتساخ – غاراباغ – .
شهداء معركة أفارير ، تحملوا الموت وخسروا الحرب التي قادها القائد فارطان ، لكنهم ربحوا المسيح يسوع ، و وطنناً مستقلاً , ومن الأسباب التي أدت إلى معركة أفاراير أن الفرس بقيادة الملك هازكبرد انتصروا على المملكة الإرشادكونية وهدموها وسيطروا على أرمينيا وأمروا شعبها باعتناق الديانة الزرادشتية الفارسية وارادوا أن يمحوا الوجود الأرمني. وفي هذه المعركة اعتمد فارطان مع الجيش على الإرادة والحماس والصلاة ونيل الأسرار المقدسة مع الاكليروس والعلمانيين . قبل المعركة الحاسمة ، ناولهم الأب القديس غيفونت ورفقائه الكهنة جسد ودم السيد المسيح ، ثم باركهم وشجعهم على التضحية والدفاع عن الوطن والبقاء أمناء لإيمانهم المسيحي والحفاظ على وطنهم .
شجع فارطان جيوشه بأن لا يخافوا من الوثنيين وجنودهم و وأسلحتهم لأن الله هو الذي يعطي النصر ” طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة ! لإنه سيخرج مُزكَّى لينال إكليل الحياة الذي وعد به من يُحبونه ” ( رسالة يعقوب ١ : ١٢ ) ، وان الخوف هو علامة ضعف الايمان ، الم يقل القديس يوحنا الرسول في رسالته الاولى : ” إنكم أقوياء وكلمة الله مُقيمة فيكم فقد غلبتم الشرير ” ( يوحنا الاولى ٢ : ١٤ ) .
انتهت المعركة بين الأرمن والفرس ، و لم تدم سوى يوماً واحداً ، واسفرت باستشهاد ١٠٣٦ شهيداً.
استشهد فارطان تاركاً زوجة وابنتان ، الكبيرة منهما قُتلت على يد زوجها لرفضها عبادة الأوثان والنار ، والصغيرة تزوجت من أمير ، أكمل ولداها النضال بعد جديهما . بقيت ذخائر القديس فارطان في الحجر الأسود الذي سال عليه دمه ، في كنيسة القديس فارطان التي سُميت على اسمه .
صلاة القديس فارطان :
أيها القديس العظيم في الشهداء فارطان ماميكونيان ، في ذكرى استشهادك نرفع أيادينا نحو السماء ، تحية لك ولرفقائك البواسل إجلالاً وإكراماً لمقامكم في الكنيسة والوطن الأرمني ، ونقول لكم إننا على خطاكم سائرون . ولا أحد يستطيع أن يجبرنا على نكران السيد المسيح وكنيسته صخرة إيماننا ، وسنبقى وإلى الأبد الشعب المؤمن العنيد الواقف في وجه الأعداء والحاقدين ، وسنقف جانباّ إلى جنب مع المضطهدين والمظلومين لنصرة الحق ” الحق يحرركم ” .
