أقيمت في قاعة كنيسة مار مارون – زغرتا محاضرة بعنوان “القديس مار مارون في كتابات الطوباوي الدويهي” ألقاها الدكتور ناجي قزيلي، بحضور المطران جوزاف نفّاع، المونسنيور اسطفان فرنجية، وممثلين عن جمعيات دينية وثقافية واجتماعية، وحشد من المهتمين.
تطرق قزيلي إلى “رؤية البطريرك الطوباوي اسطفان الدويهي للقديس مار مارون، معتبرًا أن “هذه العلاقة أسهمت في ترسيخ الهوية والوجدان والوعي الماروني”.
واستند إلى ما جاء في عظة الكاردينال مارتشيللو سيميرارو خلال احتفال التطويب، حيث شدد على “رمزية الأرز في الكتاب المقدس ودوره في تجذير الإيمان”.
وأشار إلى أن “البابا فرنسيس وصف البطريرك الدويهي بأنه “سيد الإيمان، راعٍ يقظ، وشاهد للرجاء”، مؤكدًا أن هذه الصفات لم تأتِ صدفة، بل تعكس عمق مسيرته الروحية المستوحاة من القديس مار مارون”.
ولفت قزيلي إلى أن “الدويهي لم يكتب عن القديس مارون فحسب، بل أقام معه “حوارًا روحيًا حيًا”، مستلهمًا منه نهج التوحد والصلاة وسط التحديات التي واجهها زمنه، والتي تتشابه مع تحديات اليوم”.
كما تناول “رمزية الأرز في فكر الدويهي، مستشهدًا بآيات الكتاب المقدس التي تبرز ارتباط الأرز بالحكمة والقداسة، ومشيرًا إلى أن البابا يوحنا بولس الثاني أكد في صلاة التبشير الملائكي عام 1988 أن الموارنة وحدهم أضافوا عبارة “يا أرزة لبنان” إلى طلبة العذراء، تعبيرًا عن ارتباطهم العميق بجذورهم الروحية.”
وتابع قزيلي بالإضاءة على دور البطريرك الدويهي كمعلّم روحي “حمل رسالة القديس مارون وعاشها، ساعيًا لأن يكون “مسيحًا آخر” وسط أزمنة الاضطهاد والتحديات”.
وقال :”البطريرك الدويهي، أسّس هوية لبنان الروحية قبل أن تتبلور هويته السياسية. لقد فهم أن مار مارون لم يكن مجرد ناسك عاش في العراء، بل كان حجر الأساس الذي قامت عليه الكنيسة والشعب والهوية. ومن هذا المنطلق، لم يكن اهتمامه بالتاريخ مجرد تسجيل للأحداث، بل كان قراءةً روحية لمسيرة الموارنة في هذا الشرق، وإبرازًا لرسالتهم الفريدة”.
وتابع:”كان الدويهي يرى أن الموارنة ليسوا مجرد طائفة، بل جماعة مؤمنة تحمل مشعل الإيمان والتجذّر والقيامة. ولهذا لم يكتفِ بالدفاع عنهم ضد الاتهامات والاضطهادات، بل عمل على توضيح دورهم في الكنيسة الجامعة. وعندما كتب عن مار مارون، لم يكتب فقط عن الماضي، بل كان يرسم المستقبل، وكأنه يقول لكل ماروني: “كن مسيحًا آخر، كن استمرارًا لرسالة مار مارون”.
وختم قزيلي:”لقد كانت رؤيته نبويّة، تتجاوز زمنه، وتؤسس لفكرٍ يمكن أن يُقدَّم للعالم أجمع، لا فقط للبنان أو للموارنة. وهذا ما يجعلنا اليوم، ونحن نحتفل بعيد مار مارون، ندرك أن الحديث عنه ليس مجرد استذكارٍ لناسِكٍ قديم، بل هو تأكيدٌ على أن رسالته ما زالت حية، وأن إرثه لا يزال قائمًا في كل من يحمل روحانيته”.
محاضرة للدكتور ناجي قزيلي عن “القديس مار مارون في كتابات الطوباوي الدويهي” في زغرتا
