عميد مسجد باريس يقترح لقاء مع البابا فرنسيس

اقترح شمس الدين حفيظ، عميد المسجد الكبير في باريس، عقد لقاء تاريخي بين الأديان في العاصمة الفرنسية لتعزيز الحوار والأخوّة. وقد استُلهمت هذه المبادرة من الرسالة البابوية جميعنا إخوة Fratelli Tutti للبابا فرنسيس، وقد تم تقديمها خلال لقاء خاص في الفاتيكان يوم 10 شباط، حيث رافق عميد المسجد وفدًا من المجلس الأوروبي للتنسيق AMMALE، وهي منظمة تهدف إلى تعزيز اندماج الإسلام وممارسته في أوروبا.
كان هذا اللقاء هو الثاني بين حفيظ والبابا بعد اجتماعهما الأول في العام 2022، وعُقد في مقرّ إقامة البابا في دار القديسة مارتا بدلًا من القصر الرسولي. في مقطع فيديو نشره مسجد باريس الكبير، أوضح البابا قراره قائلاً: “أعاني من التهاب الشعب الهوائية، أعيش هنا، ولا أستطيع الخروج.” وبعد أيام قليلة، نُقل إلى المستشفى بسبب عدوى في الجهاز التنفسي.
على الرغم من المخاوف الصحية للبابا، حمل اللقاء دلالات مهمة للعلاقات بين الأديان في أوروبا. قدم حافظ رسالة مكتوبة تؤكد على الروابط التاريخية العميقة بين المسيحيين والمسلمين، والحاجة الملحة لتعزيز التزامهم المشترَك بالسلام. تبيّن مبادرته تنظيم تجمّع واسع النطاق بين الأديان في باريس، مستوحى من لقاءات أسيزي التاريخية التي أطلقها البابا يوحنا بولس الثاني عام 1986. وقد جمعت تلك اللقاءات قادة دينيين من مختلف أنحاء العالم للصلاة من أجل السلام والتأكيد على قوة الحوار في مواجهة الانقسامات.
وعلى الرغم من أنّ المكتب الإعلامي للفاتيكان لم يصدر بيانًا رسميًا حول الموضوع، إلاّ أنّ مسجد باريس الكبير أفاد بأنّ البابا أحال الاقتراح إلى دائرة الحوار بين الأديان للنظر فيه.
رسالة أخوّة في ظل تصاعد التوترات
في رسالته إلى البابا فرنسيس، استعرض حفيظ العلاقة الطويلة بين المسيحية والإسلام، معترفًا بفترات التعاون المثمر وكذلك التوترات التاريخية. حملت رسالته إحساسًا بالإلحاح، محذرًا من تزايد الخوف والرفض تجاه المسلمين في أوروبا، والذي يغذيه الخطاب المتطرف الذي يربط الإسلام بالعنف. وأعرب عن قلقه من أنّ هذه الصور النمطية السلبية تؤدي إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية وتقويض وحدة المجتمعات الأوروبية.
في الوقت نفسه، أشاد حافظ بجهود البابا المستمرة في بناء الجسور بين الأديان، مشيرًا إلى لقاءاته التاريخية مع القادة المسلمين، مثل شيخ الأزهر أحمد الطيب، وزيارته إلى العراق في العام 2021. وأكد حفيظ أنه في عالم تُستغل فيه الفروقات الدينية لأغراض سياسية، يجب على القادة الروحيين اتخاذ خطوات جريئة لتعزيز التفاهم والتعايش.
يتماشى اقتراح عقد قمة مسيحية-إسلامية في باريس مع رؤية البابا فرنسيس لعالم تكون فيه الأديان قوة للوحدة بدلاً من الانقسام. وتؤكد رسالته البابوية Fratelli Tutti على ضرورة تعزيز الأخوة الإنسانية، وقد شدّد فيها على أنّ المعتقدات الدينية يجب أن تكون جسرًا بين المجتمعات وليس حاجزًا يفصل بينها.