المونسنيور أبو كسم : الكنيسة هي أم الحوار

نظم صالون أبو رضا الثقافي والملتقى اللبناني لصون الأسرة والقيم، في دارة المرحوم أبو رضا في بلدة الوردانية، ندوة فكرية بعنوان: “دور رجال الدين في حماية القيم الأسرية في لبنان”.
ألقى المونسنيور عبده أبو كسم كلمة، أعرب فيها عن سروره لهذا اللقاء، وتحدث عن الملتقى اللبناني لصون الأسرة والقيم، “الذي يمثل المرجعيات الروحية الأساسية في لبنان، ليكون مرجعية رسمية لمواجهة كل التحديات التي تواجه العائلة في لبنان”.
وأكد ان “المرجعيات الدينية في لبنان، تصدّت لضغوطات ومحاولات تشريع المثلية الجنسية التي تتكاثر في لبنان، تحت ستار كرامة الإنسان”، لافتا الى “رفض فكرة تشريع الإجهاض، التي هي جريمة قتل، بالإضافة الى مواجهة محاولات التفكيك الأسري (الجندرة) لإختيار الفرد الجنس الذي يريده”، مؤكدا “العمل على حماية العائلة من الآفات التي تهدم الأسرة ( العنف الأسري وتجارة البشر وعمالة الأطفال)”.
وشدد أبو كسم على أن “حماية العائلة، تعني حماية الوطن”، معتبرا ان “لبنان بدأ يتفكك، حيث لا رئيس جمهورية، والمؤسسات تنهار، والبلد يئن تحت الأزمات إدارات مقفلة وفساد مستشر”، داعيا الى “حماية المدرسة التي هي شريكة العائلة في التربية”.
وأضاف: “نحن نعمل على حماية العائلة، ومواجهة هذا الخطر الكبير الذي يضرب لبنان، بالتعاون مع جمعيات تهتم بالأسرة والأطفال، وقد تدخلنا في المنهج التربوي الذي يعده المركز التربوي للبحوث لكي لا تمرر الفقرات التي تمس بالقيم الإنسانية والأخلاقية، كما حاولوا تمريرها في الحقيبة التربوية”.
وتحدث ابو كسم عن الدور الروحي لرجال الدين في مواجهة التحديات، “المؤتمنين على حفظ القيم الروحية والأخلاقية في مجتمعنا”، مؤكدا انه “لا يمكننا أن نصلي ونترك الشبيبة تتجه نحو المخدرات والجنس والعنف والإجرام”، لافتا الى ان “هذه القيم يمتاز فيها لبنان، الذي يتكون من 18 طائفة ورسالة، وكلها تهدف الى تمجيد الله والى خير الإنسان وكرامته”، وهذا ما أكده البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته للبنان انه بلد الرسالة .
وشدد على “تحصين وحماية العائلة وحفظ القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية والدينية النابعة من كتبنا السماوية، والتي تدعو الى السلام والمحبة والتلاقي والقيام بأعمال خيرة والابتعاد عن اشكال الفساد”، مؤكدا ان “دورنا الوقوف الى جانب الفقراء والمعوزين والمحتاجين، لتأمين الممكن لحفظ كرامتهم بغياب دولة مهملة لا يهمها الإنسان ولا كرامته، بل همها تحقيق المكاسب السياسية والمالية”.
وأضاف: “ان المشكلة الأخرى هي مشكلة الشباب”، معتبرا ان “هجرة شبيبتنا، هي هجرة لبنانية وليست هجرة مسيحية أو اسلامية، بل هي هجرة شاملة”، مبديا الأسف ان “لبنان الذي كان سويسرا الشرق اصبح اليوم في المرتبة الأخيرة من الإنماء وتأمين مقومات الحياة، من كهرباء ومياه”، مثنيا على “دور الشباب اللبناني خارج البلاد، بينما نحن نخسر طاقاتنا وشبيبتنا”، داعيا الدولة الى “القيام بخطوات لتشجيع الشباب للعودة الى وطنهم وإعادة بناء لبنان”.
وشدد على ان “إعادة بناء لبنان، يتطلب إرادة سياسية، وتكاتف جميع طاقاتنا”، معتبرا انه “حتى الساعة ليس هناك أي قرار بهذا الشأن”، مؤكدا ان “رجال الدين مؤتمنون على تأمين التواصل بين كل الناس”، مؤكدا “أهمية أن نكون في حالة حوار دائم إنفتاحي وتواصلي، لنكون المثل لشعبنا”، مشيرا الى ان “الكنيسة في لبنان والعالم هي أم الحوار، التي تدعو الى الإنفتاح والتلاقي وبناء ثقافة السلام واللقاء”.
وقال: “نحن خصصنا يوما للسلام العالمي، يوما للحوار العالمي، يوما للقاء الأديان لبناء ثقافة اللقاء، وفي هذا الإطار وقع البابا فرنسيس مع شيخ الأزهر والشيخ السيستاني وثيقة الأخوة والتعاون بين الأديان”.
وختم: “الكنيسة تتحاور مع الجميع في لبنان، المطلوب اليوم من الكنيسة وكل الأحزاب التي تتحاور مع حزب الله وغيره، الذهاب الى حوار جدي وصريح لتقريب المفاهيم من بعضها البعض وتؤسس لثوابت وطنية تبني مستقبل البلد”.