الكنيسة تعبّر عن قلقها إزاء إغلاق المدارس في نيجيريا في شهر رمضان

أفادت وسائل الإعلام النيجيرية بأنّ حكام ولايات باوتشي، كاتسينا، كانو، وكِبي أعلنوا نيتهم بإغلاق المدارس وتعليق كلّ الأنشطة الأكاديمية لمدة خمسة أسابيع خلال شهر رمضان. وباستثناء ولاية كانو، أمرت ولايات كاتسينا وكِبي وباوتشي جميع المدارس العامة والخاصة بالبقاء في عطلة طوال هذه الفترة، من 28 شباط حتى 30 آذار.
قلق داخل الكنيسة الكاثوليكية
أثارت هذه القرارات مخاوف كبيرة، خاصة داخل الكنيسة الكاثوليكية. وفي بيان مشترك، عبّر الأساقفة عن قلقهم، حيث قالوا: “هذا القرار، الذي لا يؤثر على الطلاب المسلمين، يشمل أيضًا الطلاب المسيحيين والمدارس التابعة للمسيحيين، ويثير تساؤلات جدية حول طبيعة نيجيريا كدولة علمانية وحقوق جميع المواطنين”.
وقد وقّع البيان كلّ من رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك في نيجيريا، المطران لوسيوس أوجورجي، والأمين العام للمجلس، المطران دوناتوس أوغون.
ودعا الأساقفة الحكومة الفيدرالية النيجيرية إلى التدخل لضمان حقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن دينهم أو انتمائهم الثقافي. وأضافوا: “نيجيريا دولة علمانية، وهذه العلمانية ليست مجرد شعار، بل مبدأ أساسي يجب أن يوجه جميع جوانب حياتنا الوطنية”.
مأساة خلال مسيرة عيد المسيح الملك في آبا
في 27 تشرين الثاني 2024، شهدت مدينة آبا مأساة خلال مسيرة احتفالية بمناسبة عيد المسيح الملك، حيث وصف المطران أوغسطين ندوبويزي إيشِيما الحدث بأنه “مسيرة مأساوية”، موجهاً رسالة إلى المؤمنين في أبرشيته للتعبير عن حزنه وأسفه لما جرى.
أزمة التعليم في نيجيريا: أكبر عدد من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في العالم
أعرب الأساقفة عن قلقهم العميق إزاء تأثير هذا القرار على نسبة الأطفال غير الملتحقين بالمدارس، والتي وصلت إلى مستويات مقلقة، خاصة في شمال نيجيريا. ووفقًا لمنظمة اليونسكو، تحتل نيجيريا المرتبة الأولى عالميًا من حيث عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس، حيث يزيد عددهم عن 10 ملايين طفل.
وحذّر الأساقفة من أنّ “هذا القرار لن يؤدّي إلا إلى تفاقم الأزمة وتقويض الجهود المبذولة لتحسين مستوى التعليم في المنطقة”، داعين حكام الولايات المعنية إلى إعادة النظر في القرار والبحث عن بدائل تحترم حقوق وحريات جميع المواطنين.
المجتمع المدني يندد بإغلاق المدارس
نددت الرابطة المسيحية في نيجيريا (CAN) بقرار الولايات الأربع إغلاق المدارس خلال شهر رمضان، مشيرةً إلى أن “حتى الدول الإسلامية مثل السعودية والإمارات، حيث يحظى الإسلام بمكانة مركزية، لا تغلق المدارس طوال فترة الصيام”. وأضاف رئيس الرابطة، دانيال أوكوه: “بدلًا من الإغلاق الكامل، تقوم هذه الدول بتعديل الجداول الدراسية، مثل تقليل ساعات الدراسة أو منح بعض المرونة، لتحقيق التوازن بين التعليم والممارسات الدينية”.
احتجاجات واسعة ضد القرار
لم يقتصر الاعتراض على المسيحيين فحسب، حيث انتقد أومويلي سووري، الناشط في مجال حقوق الإنسان، القرار متسائلًا: “لماذا يُسمح للاعتبارات الدينية بالتدخل في الأنشطة الأكاديمية؟”
من جهتها، هددت الرابطة الوطنية لطلاب نيجيريا (NAN) بتنظيم احتجاجات على مستوى البلاد إذا لم تعِد حكومات الولايات الشمالية النظر في قرارها.