الكاردينال بارولين يقول إن البابا يوحنا بولس الثاني كان نبياً للسلام

ترأس أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين القداس الإلهي في البازيليك الفاتيكانية عصر أمس الأربعاء في الذكرى السنوية العشرين لرحيل البابا يوحنا بولس الثاني. وألقى عظة سلط فيها الضوء على حبّ فويتيوا الشغوف للرب يسوع وعلى خدمته التي لا تكل لصالح السلام، وقال إن البابا الراحل أطلق نداءات عدة، في هذا الاتجاه، لم تلقَ وللأسف آذانا صاغية.
استهل الكاردينال بارولين عظته مؤكداً أن يوحنا بولس الثاني كان يرى في سر التجسد مركزاً لتاريخ الكون، وقد توجه إلى العالم كله، في أول عظة ألقاها بعد اعتلائه السدة البطرسية، قائلاً عبارته الشهيرة “لا تخافوا، افتحوا، بل شرعوا الأبواب للمسيح”، مشددا على أن الرب وحده يعلم ما في قلب الإنسان.
أضاف نيافته أن هذه القناعة الراسخة سمحت للبابا البولندي بألا يتوجه إلى المؤمنين الكاثوليك وحسب إنما إلى الشعوب والحكّام كافة، كي يدركوا مسؤولياتهم المتعلقة بالدفاع عن العدالة والكرامة البشرية والسلام. وقال إن فويتيوا كان خلال سنوات حبريته الست والعشرين نبياً للسلام.
خلال القداس الذي شهد مشاركة حشد كبير من المؤمنين والحجاج، وممثلين عن السلطات المدنية تتقدمهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، شاء نيافته أن يذكر الجميع بالتحذيرات التي أطلقها يوحنا بولس الثاني وبالمبادرات الدبلوماسية العديدة التي شاءها من أجل تفادي شبح الحرب. وأضاف أنه لم يتعب من إطلاق هذه النداءات بل استمر حتى آخر أيام حياته، على الرغم من هشاشته البدنية، ولم يلق تجاوباً، على غرار ما حصل مع أهم الأنبياء.
وأكد المسؤول الفاتيكاني أنه باستطاعتنا اليوم أن نلجأ إلى شفاعته كي ننال النعمة الإلهية التي نحن بأمس الحاجة إليها، أنها النعمة من أجل مسيرة الكنيسة ومن أجل خلاص جميع الكائنات البشرية، نعمة العمل دوماً من أجل بناء السلام بين الأمم، لكي نتحدث مجددا عن كوننا عائلة من الشعوب، تماما كما فعل البابا الراحل الذي عانق بحبّه العالم بأسره.
بعدها ذكّر بارولين بآخر ظهور علني ليوحنا بولس الثاني قبل وفاته، إذ ترأس رتبة درب الصليب في الملعب الروماني القديم، يوم الجمعة العظيمة، ثم ظهر من على شرفة مكتبه الخاص ليمنح المؤمنين بركة عيد الفصح وكان عاجزاً عن الكلام. وقد وافته المنية عشية أحد الرحمة الإلهية، في الثاني من أبريل نيسان ٢٠٠٥. وسرعان ما تدفقت حشود المؤمنين إلى الساحة الفاتيكانية تعبيرا عن محبتها وامتنانها للبابا فويتيوا، بعد أن كانت قد رُفعت الصلاة على نيته في روما وأنحاء العالم كافة.
هذا ثم أشار نيافته إلى أن البابا الراحل عاش حياته كلها في إطار الشفافية أمام عيني الله، ولهذا لم يكن لديه أي شيء يخفيه ولم يكن خائفاً من نظرات البشر. وهنا تكمن إحدى ركائز الشجاعة والمثابرة اللتين ميزتا شهادة يوحنا بولس الثاني أمام البشر خلال حياته كلها وخلال سنوات حبريته الطويلة. ولم يسعَ يوماً إلى إرضاء البشر بل سعى إلى إرضاء الله وحسب. وقد شعر أن الله هو من دعاه لتأدية خدمته، وأن الله نفسه كان يوفر له العناية والحماية، كما حصل معه، على سبيل المثال، خلال محاولة اغتياله في ساحة القديس بطرس. وقد كتب فويتيوا لاحقاً في وصيته أن العناية الإلهية أنقذته، بطريقة عجائبية، من الموت، وأن الله نفسه أطال حياته، لا بل أعطاه حياة جديدة وأكد أنه منذ ذلك اليوم أصبحت حياته ملكاً لله، أكثر من الماضي.
ولم تخل كلمات الكاردينال بارولين من الإشارة إلى الزيارات الرسولية العديدة التي قام بها يوحنا بولس الثاني، وقادته إلى أصقاع العالم كافة. وكان حاجاً لا يتعب توجه إلى أنحاء العالم كله ليحمل للشعوب إنجيل يسوع المسيح. وختم نيافته مذكرا بأن احتفالات يوبيل العام ٢٠٠٠ جاءت بمثابة تتويج لرسالة البابا فويتيوا التي تمحورت حول دفع الكنيسة والبشر إلى إعادة اكتشاف معنى العلاقة مع الرب يسوع، المخلص الوحيد للجنس البشري. وفي نهاية تلك السنة المقدسة – قال الكاردينال بارولين – شجع البابا فويتيوا الكنيسة على الإبحار بثقة في بحر الألفية الثالثة.