“ليس من السهل المسامحة، خاصةً عندما يُخان المرء في الحب، بالكلام، بالثقة. الحبّ في الزواج لا ينفكّ يتحسّن، بالنظر إلى يسوع ومريم، وترنيمة القدّيس بولس للمحبّة. إذا وُجد الحب، فهو قادر على الصبر والإصلاح”.
هذا ما كتبه البابا فرنسيس في صفحات “بياتزا سان بيترو”، المجلّة الشهريّة التي تنشر مواضيع الإيمان والروحانيّة والحياة اليوميّة، مُجيباً – كما يفعلّ كل شهر – على إحدى الرسائل الموجّهة إليه.
إنّها قصّة امرأة خانها زوجها، كما أورد الخبر القسم الفرنسي من زينيت، فتساءلت عن المغفرة، وطلبت إشارة لتفهم أنّ “مسامحة ما لا يُغتَفَر هو الاختيار الصحيح حقّاً”. وقد وجّهت سؤالها للأب الأقدس قائلة: “اكتشفت أنّ زوجي خانني مع امرأة أصغر سنّاً… أيصحّ أن أسامحه؟ على الرّغم من الألم الكبير، وضعتُ زواجنا في المرتبة الأولى وحاولتُ إعادة بناء الثّقة طالبة إلى الرّوح القدس منحي القوّة لمسامحته. رأيتُ أنّه قد تاب، وأصبح يرافقني إلى القدّاس كلّ أحد ويُصلّي معي يوميّاً. إلّا أنّه عاد وكذب وبقي يُصغي إلى المرأة الأخرى ويلفّق الأكاذيب ليخفي عنّي أشياء أهمّ. كيف أجد القوّة لأسامح على كلّ هذا؟ كيف أصدّقه مجدّداً؟ كيف أنزع من قلبي ذكرى كلّ ما فعله في قلب منزلنا؟ أشعر بالضياع، حتّى لو كنتُ في أعماق قلبي أحبّه… أريد إشارة تُفهمني أنّني لم أفقد كرامتي وأنّ الله إلى جانبي وهو يدعمني. شكراً بابا فرنسيس”.
وقد كان البابا – قبل دخوله المستشفى – قد اهتمّ بقضيّة كاتيا، التي تمثّل حالة العديد من الأزواج والعائلات اليوم. وقد كتب أيضاً: “لكلّ قصّة خصوصيّة فريدة ومختلفة. فالمسامحة فعل حرّ وشخصي، يستمدّ قوّته من روح الله ونعمته ومحبته”، مشجّعاً على المغفرة، ومقترحاً مساراً واضح المعالم: “في هذا البحث عن الحب الحقيقي بالصبر واللطف والإحسان والمعاملة بالمثل، يا كاتيا، يمكنكِ أن تطلبي من زوجكِ أن يسلك طريقاً للمرافقة، على سبيل المثال، لقاء أزواج مسيحيّين ملتزمين يدعمون الأزواج المتألّمين عبر مشاركة تجارب الحياة والصعوبات، والمسامحة، والمصالحة. إنّ المصالحة والمسامحة تصرّفان ومِثالان يُميّزان حياة الأمم والأفراد. بالنسبة للمسيحيّ، هما الطريق الرئيسي. ليس الأمر سهلاً، ولم نُخفِه قط، لكنّهما يُضفيان على الحياة عبير الله… إنّ الله يُسامحنا دائماً وهو يطلب أن نسامح بدورنا، كما نقرأ ذلك في إنجيل القدّيس متى… مجّاناً أخذنا ومجّاناً نُعطي… يجب التنبّه لطريق المسامحة الذي يشفي ويُبعد كلّ حُكم على الآخر…”
ثمّ عقّب البابا قائلاً: “في بعض الحالات، إنّ التفكير في الذات والكرامة وخَير الأولاد يفرض وضع حدّ لادّعاءات الآخر وللظُلم أو العنف أو قلّة الاحترام المستمرّة، بهدف حماية الأضعف أو الأطفال. يجب الاعتراف ببعض الحالات التي يكون فيها الانفصال مُحتّماً والتي تترك بصمات الاستغلال والعنف والادّعاء”.
وختم البابا قائلاً: “لعلّ الطريق صعب، لكن معاً يمكن عَيش ارتداد زوجيّ أصليّ. مع الصلاة والغفران اللذين يبنيان ويقوّيان ارتداد كلّ إنسان، يكبر الخَير وقد يتغلّب على كلّ شرّ. لا شيء مستحيل لدى الله… فلنأمل أن يتقبّل زوجك هذا الطريق الجديد. إن كان الحبّ موجوداً، يمكنه أن يشفي كلّ الجراح وأن يُحيي الزواج. سأصلّي لكِ يا كاتيا، ولزواجك. لا تنسي أن تُصلّي لأجلي. فرنسيس”.
البابا يُجيب امرأة تعرّضت للخيانة
